سلتنا الغذائية بين احتمالين.. فمن يضمن غذاءنا عام 2025؟
من أهمّ التصريحات التي سمعناها مؤخراً على لسان وزير الزراعة، الدكتور عادل سفر، قوله بأنّ العام 2025 سيكون عاماً لاستيراد المنتجات الزراعية كافة!! ولعلنا جميعاً هنا نستحضر ذكرى جبران خليل جبران الذي كتب يقول: «الويل لأمةٍ تأكل ممّا لا تزرع».. فهل سنصبح من الأمم التي ستقع عليها الويلات؟! بعيداً عن التهويل، وقريباً من هذا التصريح الذي يتطلّب منّا وقفةً طويلة، يمكن لنا أن نتساءل:
إذا استوردنا جميع المنتجات الزراعية، فأين هي الإنجازات الحكومية؟ وماذا عن الأرقام التي تؤكد أنّ القطاع الزراعي في سورية ساهم بنسبة 22 % من الناتج الإجمالي المحلي؟ وهل هذا الرقم هو بداية الطريق نحو استيراد كافة منتجاتنا الزراعية؟ ولا سيما إذا أضفنا إلى هذه الأرقام بعض التفاصيل عن واحدة من الدراسات التي أعدّها الفريق الفني في مكتب نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية، تقول التفاصيل إنّ النمو الاقتصادي في سورية لم يتجاوز 4.5 % عام 2008، منخفضاً بذلك عن توقعات الخطة الخمسية العاشرة التي قدّرته بنحو 6.33 %، ودائماً كانت الشماعة التي عُلّقت عليها مشكلات الزراعة موجةَ الجفاف التي أثرت بشكل كبير في القطاع الزراعي، وفي حجم العمالة فيه، وهنا نتساءل أيضا: أين السيناريوهات الحكومية التي من المفترض أن تكون متأهّبة لكلّ الظروف؟.. التقريرعزا أسباب التراجع في النمو إلى قرار إعادة توزيع الدعم، الذي كان من أهمّ التغيرات على مستوى السياسات في العام 2008، وما نجم عنه من تصحيح في الأسعار والتكاليف، وآثار على المالية العامة للدولة، مضافاً إليها اعتراف الحكومة بأثر الأزمة المالية في النمو، دون تحديد طريقة ذلك التأثير، وحين يقرع ناقوس الخطر في القطاع الزراعي سنتساءل: حتى العام 2025 ما الإجراءات التي تحول دون الوصول إلى استيراد الغذاء، وإن وجدت كيف ستكون؟. نموّ سلبي الدكتور عادل سفر، وزير الزراعة، أضاف إلى تحذيره تحذيراً آخر من تناقص الرقعة الزراعية في سورية، مشيراً إلى أهمية مشروعات الاستصلاح، وأهمية تصنيف الأراضي الذي بدأت به الوزارة، مضيفاً: «إننا ملزمون بالحفاظ على كامل الرقعة الزراعية، تعزيزاً للأمن الغذائي، وبالعودة إلى التقرير الذي أعدّه الفريق الفني في مكتب النائب الاقتصادي، فقد كشف أنّ قطاع الزراعة أظهر نموّاً سلبياً للعام الثاني على التوالي، وعزا التقرير سبب ذلك إلى جملة من التراجعات حدّدها بتراجع إنتاج القمح في العام 2008 عن العام 2007، بمعدل 47 %، وتراجع إنتاج الشعير بمعدل 76 %، وتراجع إنتاج العدس بمعدل 31 %، وتراجع إنتاج الفول بمعدل 46 %، وتراجع إنتاج الشوندر بمعدل 76 %، وتراجع إنتاج المحاصيل الصناعية 24 %، وبالتالي فإنّ الدور السلبي للزراعة في النمو هو عامل أساسي في تراجع معدل النمو للعام 2008، وتبدو الأرقام التي أوردناها في السابق اعتيادية، ولكنّ الأخطر من ذلك كله هو ما كشفته الأرقام الرسمية الأخيرة عن تدهور معدل نمو الإنتاج الزراعي بين العامين 2007 و2008، إذ تراجع معدل نمو قطاع الزراعة بنسبة 10.3 % في العام 2007 عن العام 2006، فيما كان التراجع الكبير له بنسبة 22.5 % في العام 2008 عن العام 2007. تراجع في الإنتاج بعيداً عن موضوع استيراد المنتجات الزراعية، وقريباً من المعوقات القائمة على الأرض في وجه الزراعة، يقول عطية الهندي، مدير السياسات الزراعية: «في العام 2008 كان الموسم سيئاً، بسبب موجة الجفاف، فكنّا ننتج من القمح 4.5 إلى 5 ملايين طن، في حين لم يتعدّ إنتاجنا في العام 2008 الـ 2 مليون طن، وكذلك الأمر بالنسبة إلى الشعير، وهناك من يقول إنّ الزراعة المروية لا يجب أن تتأثر بالهطولات المطرية، وهنا نقول إنّ مخزون المياه في السدود تضاءل، والزراعات البعلية والمروية تأثرت بتراجع الهطولات، ولكن المؤشرات في العام 2009 كانت أفضل، حيث تمّ إنتاج 3.7 مليون طن من القمح، وهنا يشير الهندي إلى أنّ موجات الجفاف أمر وارد الحدوث، فهناك دورة مناخية وموجة الجفاف التي حدثت أثّرت في الإنتاج الزراعي، ولكن بفضل وجود المخزونات كان تأثيرها أقل، فعلى الرغم من أنّ الإنتاج الزراعي انخفض إلا أنّ هناك كميات مخزنة لا بأس بها، فهناك اكتفاء غذائي، ولكن الدولة أصبحت تستورد بعض الكميات حتى لا يتأثر المخزون. معوقات أساسية الحديث عن استيراد منتجات زراعية في العام 2025 أمر وارد، وليس مستبعداً، هذا ما يؤكده الدكتور علي عبد العزيز، الخبير الاقتصادي والزراعي، ويضيف محدداً المعوقات الأساسية، وذلك لمحدودية الموارد المائية والأرضية، إضافةً إلى زيادة عدد السكان، الذي يتطلّب بالضرورة زيادة في الإنتاج الزراعي، ويبدو أنّ الاتفاق على المعضلات التي تقف حائلاً دون تطوّر الزراعة أمر مشترك، إذ يقول الهندي: لدينا نموّ سكاني كبير يصل سنوياً إلى 2.5 %، ومعدل النمو هذا يستهلك كمية كبيرة، وهذه النسبة تشكل ضغطاً على كلّ القطاعات، بما فيها الزراعة، إضافةً إلى الحاجة إلى زيادة الإنتاج الزراعي، والأمر الثالث هو ضعف الموارد المائية، وفي رأي الهندي هذه القضايا ـ إن لم يتم إيجاد الحلول لها ـ ستؤدي إلى نتائج سلبية، في حين يرى عبد العزيز أنّ الحل هو في وضع السياسات الزراعية لسدّ الفجوات التي يمكن أن تحدث في المستقبل، وزيادة الإنتاج من وحدة المساحة، إضافةً إلى عمليات ترشيد استهلاك المياه، وإيجاد أصناف من البذور المتحمّلة للعطش، فالظروف المناخية لم تكن مناسبة للإنتاج، وحول السيناريوهات المعدة من قبل الحكومة لمواجهة الأزمات المختلفة، يشير عبد العزيز إلى أنّ وزارة الزراعة تعمل ضمن إطار هذه السيناريوهات، في حين يشير الهندي إلى أنّ الخطة الخمسية الحادية عشرة ستضع في تصوّرها أهمية التركيز على البحوث الإنتاجية والإرشاد الزراعي وعمليات التسويق، وحول ما حققه القطاع الزراعي من مؤشرات الخطة الخمسية العاشرة يوضح الهندي أنّ هناك بعض المؤشرات التي تمّ تحقيقها، ولكنّ هناك قطاعات كان يطلب منها أن تحقق نمواً أكبر، في حين يرى الدكتور علي عبد العزيز أنّ الخطط توضع، ولكن دون تدقيق في عمليات التنفيذ. حبر على ورق ورغم كثرة الكلام عن زيادةٍ سكانية وانخفاضٍ في معدل الهطولات، إلا أنّ هناك أسباباً أخرى تبدو وكأنها تسير بنا حقاً في طريق استيراد المنتج الزراعي، وكلها تتعلق بالسياسات الزراعية والخطط التي تبقى نائمةً على الرفوف، فيقول الدكتور ناهي الشيباني الخبير الزراعي: إنّ حقيقة ما أتى على لسان وزير الزراعة هو دعوة إلى الاهتمام أكثر بالزراعة، ولكن إذا استمرّ الأمر كذلك، فنحن سنستورد منتجاتنا الزراعية في العام 2025، فنحن لدينا إمكانات واسعة لدعم الإنتاج الزراعي، وهذا الأمر مرتبط باعتماد سياسات مرشدة لقطاع الزراعة، ويشير الشيباني إلى أنّ كلّ الدول تعمل على دعم هذا القطاع، ورغم أننا ندعم هذا القطاع وإلا أنّه ليس بالمستوى المطلوب، رغم أنّ هناك توجهاً لتنمية القطاع الزراعي، فهناك خطط للتوسع في الاستصلاح، والتحول إلى التقنيات الحديثة، وتنمية البادية، وتأمين الأعلاف، وغير ذلك.. فهناك استراتيجية تنموية اتخذتها الحكومة ولا بدّ من تطبيقها على الأرض، فلدينا 230 ألف هكتار قابلة للزراعة، إلا أنها غير مزروعة، فيجب استصلاحها، إضافةً إلى وجود 82 % من الأراضي المروية بطريقة الري التقليدي، وبالتالي يتمّ هدر 40 % من كمية المياه، وهناك 500 ألف هكتار من الأراضي المروية التي يمكن أن تزيد وتؤمّن الاستقرار المستقبلي. تحليل أداء يبدو أنّ كلام الدكتور عبد العزيز عن واقع الخطط، وما ينفذ منها، وما لا ينفذ، نجده أيضاً في تقييم وتحليل أداء منتصف الخطة الخمسية العاشرة، الذي حدّد إحدى المشكلات التي أدّت إلى تخفيض نسب تنفيذ الخطط، حيث أورد هذا التقييم أنّ ارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج الزراعي انعكس سلباً على المردود والإنتاج، خاصةً أسعار المازوت مع بدء الموسم الشتوي في العام 2008، وهذا ما أدى إلى انخفاض نسب تنفيذ الخطط الزراعية المروية، وخاصةً المعتمدة على الآبار العميقة، كما أنّه رفع تكاليف الإنتاج، وبالتالي يبدو أنّ كلام هذا التقرير يبرز سبب انخفاض الإنتاج، ليس بفعل الجفاف أو انخفاض الهطولات، وإنّما أيضاً نتيجة العديد من العوامل الأخرى، وفي السياق نفسه يتحدّث الدكتور عيد أبو سكة، الخبير الاقتصادي، فيقول: السياسات غير المكتملة لا بدّ أن يأتي يوم وتثبت فشلها، حيث إننا لم ننتهج سياسات تتنبّأ بما يمكن أن يحدث، ويشير أبو سكة إلى أنّ موضوع انخفاض الهطولات حجة الحكومة لكي لا تتبنى سياسات واستراتيجيات مكتملة، وإنما سياسات منقوصة، ويضيف أبو سكة أنّه إن كنّا نتحدث عن جفاف، فنحن نلمس تحسناً في هذا الأمر، فهناك معدلات مطرية قريبة من المعدل السنوي، ويشير أبو سكة إلى أنّ الأفكار التي تثير الانتباه هي اللجوء إلى محاولات تحرير الزراعة، مثل تحرير أسعار السماد، والآن الحكومة تتراجع عن كثيرٍ من الإجراءات، التي كانت تراها ضرورية، ولكنها لم تكن في محلها، ولكن هناك بعض الأرقام التي ما زلنا نجهلها، وهنا نريد أن نتساءل عن وجهة نظر الحكومة لتجنّب حدوث استيراد للمنتجات الزراعية. ليس الجفاف فقط يبدو أنّ الشيباني ليس وحيداً في تحديده العوامل غير الطبيعية التي أوصلت الزراعة إلى ما وصلت إليه، فهناك أيضاً من وضع يده على الوجع، كما يقولون، فاحتمال تحوّلنا إلى مستوردين للمنتجات الزراعية ليس سببه الجفاف فقط.. يقول أيهم أسد، الخبير الاقتصادي: تحول سورية إلى مستورد للغذاء في العام 2025 يعني أنّ أزمة الزراعة قد اكتملت تماماً، وأكثر من ذلك، أزمات الاقتصاد ستتعمّق، ومن ثمّ الاقتصاد الحقيقي سيكون في خطر، وأمام الحال التي وصلت إليها الزراعة في سورية، فإنه لا يمكن إعفاء السياسات الاقتصادية أبداً منه، ومن غير المنطقي أن يبرّر تراجع وتدهور الزراعة بالاستناد إلى العوامل المناخية والطبيعية فقط، كالجفاف والتصحر ونقص الأمطار وغيرها، حيث يصبح الحديث «ميتافيزيقياً أو قدرياً»، ويربط مصير الزراعة بالسماء وحدها، ويهمل دور المكوّن المعرفي والاقتصادي في السيطرة على الزراعة والتحكم فيها، وبالتالي فإنّ تحول سورية إلى مستورد للغذاء في العام 2025 ليس نتيجةً لظروف الطبيعة بقدر ما هو نتيجة لأخطاء ممارسة السياسات، ويضيف أسد أنّه عند الحديث عن دور السياسات الاقتصادية في تراجع الزراعة تبرز إلى الواجهة عشرات القضايا المرتبطة بها، منها قضية رفع الدعم عن حوامل الطاقة، والفوضى التي سببتها في الإنتاج الزراعي، وهنا يتساءل أسد بكثيرٍ من الشفافية، مَن مِن المسؤولين عن التخطيط الاقتصادي أو الزراعي قدّم بشكلٍ شفّاف وواضح حتى الآن تحليلاً علمياً ومنهجياً لأثر ذلك في الزراعة وما ولّده من مشكلات، ومنها أيضاً تراجع الاستثمار في هذا القطاع؟.. انخفاض الاستثمار والتساؤل الآخر، الذي يطرحه أسد: من يبرّر سبب انخفاض الاستثمار الفعلي المنفّذ في الزراعة بين العامين؛ 2007 و 2008، بنسبة 25 % ؟، ويشير أسد إلى أنه بحسب الأرقام هناك تراجع من 10.3 مليار ليرة سورية إلى 7.7 مليار ليرة سورية، إضافةً إلى تحرير التجارة الخارجية فمن الذي خمن أثر تحرير التجارة على قطاع الزراعة وقطاع التصنيع الزراعي، ومنها أيضاً الاحتياجات التكنولوجية، التي لم تستطع حتى الآن دمج التكنولوجيا بالزراعة بشكلٍ يزيد من مردودية الإنتاج ضمن المساحات ذاتها، ولعلّ النداء الأبرز الذي يطلقه أسد يتعلّق بالسياسات الزراعية، في حين يوجّه الشيباني نداءه الأساسي بأن لا تبقى الخطط حبراً على ورق، فيمكن لمنتجاتنا بفضل الاتفاقيات الموقعة أن تثبت وجودها في معظم الأسواق، فلا خوف على قطاع الزراعة، إذا ما تمّ تطبيق الخطط، فنحن نصدر القرارات ولا نطبقها، وأهمّ المعوقات التي يراها الشيباني هي التقاعس والهدر، ويضيف: لا ننكر أنّ الجفاف كان له أثر كبير في انخفاض الإنتاج الزراعي، ولكن لدينا أخطاء أيضاً في الإدارة والتنفيذ، والاستثمار الزراعي يبدو أيضاً أحد النقاط التي لا بدّ من التركيز عليها، فيقول الشيباني: هناك موازنة للمشاريع الاستثمارية، فمن الضروري إعطاء الزراعة ما يلزمها من هذه الموازنة، فعدم الاهتمام لا يؤمّن شيئاً. سلة غذاء سورية عطية الهندي، مدير السياسات الزراعية، في محاضرته التي ألقاها في «الثلاثاء الاقتصادي»، حول واقع الزراعة في المنطقة الشرقية، التي تعتبر سلة الغذاء السورية، يقول إنّها أصيبت في الصميم خلال السنوات الماضية، نتيجة الجفاف وارتفاع أسعار مدخلات الإنتاج، ومن ثمّ إذا استمر الوضع على ما هو عليه، فإنّ الأمور لن تكون بخير، وحول سلبيات الإنتاج الزراعي في المنطقة الشرقية يرى الهندي أنّ نقص مصادر المياه المختلفة، نتيجة الحفر العشوائي للآبار، والضخ غير المتوازن، أهمّ نقاط الضعف، لأنّ العجز المائي في تلك المنطقة يزيد على 2،5 مليار متر مكعب سنوياً، في حين يقدر العجز الكلي على مستوى القطر بحدود 3،5 مليار متر مكعب. ويضيف الهندي أنّ تفتت الحيازات الزراعية بشكل مستمر، وعدم اتخاذ خطوات جادّة للحد من هذه الظاهرة، كذلك عدم كفاية الخدمات المقدمة للمحافظات الشرقية لتلبية الاحتياجات الفعلية والنمو السكاني وغيرها، من أهمّ المشاكل التي تعاني منها الزراعة في تلك المنطقة. نظرة محايدة بعيداً عن تشاؤم البعض، هناك من ينظر إلى الأمر بتفاؤل.. يقول الدكتور سعد بساطة، الاستشاري الدولي: أمامنا فرصة تحسين وسائل الري من التقليدية التي تستهلك الكثير من المياه وتهدرها، إلى الري بالرذاذ وبالتنقيط، وغيرها، ولا ننسى أولاً وأخيراً أنّ الزراعـة ليست مجرّد نشاط آخر، بل تمسّ موضوع الأمن الغـذائي، ومن يتفحـّص النشاط الفلاحي مؤخراً يلاحظ مساره السلبي، وبهذا المعـدل، وكما قال وزير الزراعـة، قد يأتينا يوم، بعـد ما ينوف عـلى العـشرة سنوات، نستورد فيه منتجاتنا الزراعـية!!! ويضيف بساطة: رغم انتقالنا إلى الصناعـة التحويلية والصناعـات الخدمية (السياحة، النقل ، البنوك.. الخ)، إلا أننا لم ننس دور الزراعـة في اقتصادنا، والزراعـات التقليدية هي: القطن، والقمح، أضيف إليها مع بوادر التصدير: الزيتون، والحمضيات، ويجب ألا نتوقف عـند النشاط الزراعـي البسيط، ونقوم بتصدير المنتـَج الزراعـي الفج، فهنالك العـصائر، والمعـلبات، والمربيات، والمخللات، والأمور المفنـّنـة التي سبقنا إليها كلٌّ من إسبانيا، وتركيا، واليونان، وتونس.. الخ، وذلك لإضفاء قيمة مضافة مرتفعـة إلى منتجاتنا، وأيضاً لتحقيق مردود مناسب للمزارع، كي لا يهرب من الزراعـة إلى نشاطات أخرى، ويشير بساطة إلى وجود عـوامل كثيرة تسيء إلى الزراعـة، منها الجفاف، الذي تسبـّب في هجرة الكثير من فلاحي الحسكة والقامشلي إلى العـاصمة وحلب، بعـد جفاف الخابور، وهنالك قلّة الوسائل، كتخلف وسائل النقل، والشحن، والتخزين، ولا ننسى طمع تاجر الجملة، الذي يمتص الأرباح كلها، تاركاً الفلاح بلا مردود، ومبتزاً المستهلك، ولكن هنالك مزايا لا نغـفل عـنها: مناخنا الممتاز، وتربتنا الخصبة، وتراثنا الزراعـي الثري، ولنتذكـّر ما قاله جبران: «ويل لأمةٍ تلبس مما لاتحيك، وتأكل ممّا لا تزرع»!! ترقب وانتظار ما ختم به بساطة هو ما بدأنا به الحديث، ونبقى في انتظار الإجراءات الفعلية على الأرض، فها هي الخطة الخمسية العاشرة شارفت على الانتهاء، ومؤشرات الزراعة أتخمتنا بتراجعاتها، لكننا ننظر بعين الترقب لما ستحمله الخطة الخمسية الحادية عشرة من سياساتٍ زراعية تقينا شرّ استيراد غذائنا، ويبقى السؤال معلّقاً حول: ماذا ستكون الحلول؟ وهل سنضع أيدينا على مكامن الخلل، بعيداً عن تحميل عوامل الجفاف مصائبنا؟.